الطِّبُّ يَبْكِي بَدْرَهُ أَبَا الفَضْلِ وَالإِحْسَانِ، الدكتور "محمد مشالي".
مَقَامُ الإِحْسَانِ مَقَامٌ رَفِيعٌ، فَهُوَ خُلُقٌ جَلِيلٌ، وَعَلَى النُّبْلِ دَلِيلٌ، يَحْوِيهِ الاعْتِرَافُ بِالْفَضْلِ، وَيَرْوِيهِ الْعِرْفَانُ بِالْجَمِيلِ، وَشُكْرُ الْمُنْعِمِ يُنْبِئُ عَنِ الصَّفَاءِ، فَيَنْطِقُ اللِّسَانُ بِفَصَاحَةِ الْوَفَاءِ، وَتُتَرْجِمُ الْجَوَارِحُ بِرَجَاحَةِ السَّخَاءِ؛ فَبِالإِحْسِانِ يُغْرَسُ فِي الْقُلُوبِ الحُبُّ، وَيَسُودُ فِي المُعَامَلَةِ الوُدُّ، وَتَزْكُو بِحُسْنِ الأَعْمَالِ النُّفُوسُ، وَتَطْهُرُ مِنَ الدَّنَسِ الأَفْئِدَةُ.
وَأَكْرِمْ بِطَبِيبِ الْفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ الدكتور "محمد مشالي"! فَإِحْسَانُهُ دُونَ حُدُودٍ، وَجُودُهُ يُحَطِّمُ الْقُيُودَ، وَبَذْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، وَعَطَاؤُهُ دُونَمَا مَنٍّ، وَإِكْرَامُهُ لَا يُلاحِقُهُ أَذًى.
ذَاكَ لأَنَّ الإِحْسَانُ غَايَةُ مُرَادِ الطَّالِبِينَ، وَمُنْتَهَى مَقَاصِدِ السَّالِكِينَ، وَأَعْظَمُ الإِحْسَانِ بَعْدَ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ أَنْ تُسْدِيَ إِلَى الْخَلْقِ بِحْسْنِ الْخُلُقِ مَعْرُوفًا، تَكُونُ عِنَدِ رَبِّكَ بِهِ مَوْصُوفًا.
وَلِلإِحْسَانِ ثَمَرَاتٌ يَانِعَةٌ، وَآثَارٌ نَافِعَةٌ، وَمِنْ أَطْيَبِ ثَمَرَاتِهِ انْشِرَاحُ الصَّدْرِ، وَلُزُومُ سَبِيلِ الحَقِّ بِالصَّبْرِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِلْحَقِّ نُورًا لا يُبْصِرُهُ إِلا مَنْ شَرَحَ صَدْرَهُ لَهُ، وَفَتَحَ مَغَالِيقَ قَلْبِهِ إِلَيْهِ، وَدَلَّهُ عَلَيْهِ، وَصَبَّرَهُ عَلَى مَرَارَتِهِ؛ لِيَشْمَلَهُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُذِيقَهُ حَلاوَةَ كَرَامَتِهِ.
فَازْرَعْ أَثَرًا طَيِّبًا فِي نَفْسِ كُلِّ مَنْ تَلْقَاهُ بِأَمْرَيْنِ: إِقْبَالٍ بِوَجْهِكَ عَلَيْهِ، وَإِصْغَاءٍ بِاهْتِمَامٍ إِلَيْهِ، وَلا تَحْصُرِ اهْتِمَامَكَ فِي كَلامِكَ، فَإِنْ لَمْ تُقْبِلْ بِوَجْهِكَ عَلَيْهِ، فَلا لَوْمَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يُقْبِلْ بِقَلْبِهِ إِلَيْكَ، وَرَفَعَ مُؤْنَةَ اسْتِمَاعِهِ مِنْكَ، وَهَذَا مَوْطِنٌ مِنْ أَكْرَمِ مَوَاطِنِ الإحْسَانِ.
وَأَقِمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ جُسُورَ التَّوَاصُلِ، وَازْرَعْ وَشَائِجَ المَوَدَّةِ مَعَهُمْ دُونَمَا فَوَاصَلَ، وَمِنْ أَشَدِّ عُيُوبِ الإنْسَانِ خَفَاءُ عُيُوبِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ عَيْبُهُ خَفِيَتْ عَلَيْهِ مَحَاسِنُ غَيْرِهِ، وَمَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ عَيْبُ نَفْسِهِ وَمَحَاسِنُ غَيْرِهِ فَلَنْ يُقْلِعَ عَنْ عَيْبِهِ الَّذِي لا يَعْرِفُ، وَلَنْ يَنَالَ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ الَّتِي لا يَكَادُ يُبْصِرُهَا بِسَبَبِ الرَّانِ الَّذِي اسْتَبَدَّ بِبَصِيرَتِهِ، وَالغِشَاوَةِ الَّتِي سَيْطَرَتْ عَلَى بَصَرِهِ.
وَجَدِّدِ العَلاقَةَ مَعَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ مَلَلٍ أَوْ كَلَلٍ، وَلا تُجَالِسْ أَحَدًا بِغَيْرِ طَرِيقَتِهِ، فَإِنَّكَ إِنْ أَرَدْتَ لِقَاءَ الجَاهِلِ بِالعِلْمِ، وَالعَيِيِ بِالبَيَانِ أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ، وَضَيَّعْتَ وَقْتَكَ، وَبَعْثَرْتَ جُهْدَكَ، وَأَبْطَلْتَ عَمَلَكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَرَامَتَكَ لا تُطِيقُ عُمُومَ الخَلْقِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ، فَتَوَخَّ بِهَا أَهْلَ الفَضْلِ، وَلَنَا فِي أَبَي الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ الدكتور "محمد مشالي" أُسْوَةٌ وَقُدْوَةٌ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ والْمُرْسَلِين، ونَحْسَبُهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَاللهُ حَسِيبُهُ.
ثُمَّ أَعُودُ ....
فَأَقُولُ :
الإحْسَانُ خُلُقٌ بَدِيعٌ، وَحَوَادِثِ الأيَّامِ نَاطِقَةٌ بِأَلْفِ شَاهِدٍ وَدَلِيلٍ.
وَالإحْسَانُ مِنْ آكَدِ الوَاجِبَاتِ، وَالقِيَامُ بِهِ ضَرُرَةٌ لا يَمْنَعُكَ مِنْهَا حَاجِبٌ.
أَحْسِنْ فَبِإِحْسَانِكَ تَجْذِبُ حُبَّ مَنْ حَوْلَكَ، فَتُلاطِفُكَ القُلُوبُ، وَتُجَاوِرُكَ الأفْئِدَةُ.
فَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْمَعَ لَنَا انْشِرَاحَ صَدْرٍ، وَسَبِيلَ حَقٍّ، وَنُورَ هِدَايَةٍ.
وَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَرْحَمَ أَبَا الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ الدكتور "محمد مشالي"، وَيُجْزِلَ لَهُ الْمَثُوبَةَ، وَيُضَاعِفَ لَهُ الْأَجْرَ جَزَاءً لِمَا صَنَعَ وَقَنَعَ، وَوَفَاءً لِمَا أَحْسَنَ وَأَتْقَنَ.
وَيَرْزُقَنَا مِنْ أَفْنَانِ الإحْسَانِ أَكْرَمَ حَظٍّ، وَأَكَمَلَ نَصِيبٍ.
كتبه
أشرف السيد الصباغ


تسرني زيارتكم، وتسعدني آراؤكم