تعلم كيف تتكلم
الأحاسيس الفذة وأوهام اللذة
عمرك ساعة فعمره بطاعة
كثرة النوم تجلب اللوم
حظ تعيس وعمل خسيس
خيبة السعي وضلال الوعي
هداية وغواية
تجربة حياة
هموم الأحلام وأشعة الأمل
غذاء الروح ودواء الجروح
مرح يتدفق وسرور يترقرق
معاني الأخلاق ومباني الأعراق
وفاء يغيض وغدر يفيض
أنوار الدروب ومعاطب الخطوب
فجر طاقتك الكامنة
تغزل الباطل وتنصل الحق
أنس موهوم وشوق مزعوم
أجمل الصفات وأجل السمات
جهود مشرقة وسعادة متدفقة
الوفاء يصارع الجفاء
طاعة منجاة وبضاعة مزجاة
معالم الطريق
دليل محبة وذليل مغبة
خدمة طفل وختمة مسن
سحائب العبرات وغوائل العثرات
جذوة القمم توقظ الهمم
أوحال الوهم وأدران الفهم
جود البحر وقلائد النحر
معاني الحكم ومشاعر الحشمة
حضور الأجل يفضح الأمل
أصلح نفسك وأيقظ حسك
شموع الخير تدفع الضير
افعل ما يليق بما تطيق
مقاصد الصيام منجاة من الآلام
أحلام الغفلة وأوهام الشبهة
خير الأخلاء
قيمتك على قدر همتك
ازرع أثرا طيبا
تباين الناس في رقة الإحساس
أفنان الإحسان
غمرات الانكسار وغيابات الاستصغار
تعلَّمْ كيفَ تتكلَّم
إِنَّ العِبَارَاتِ القَبِيحَة، تَرُدُّ النَّصِيحَة، وَتَنْشُرُ الفَضِيحَة، وَتَذْبَحُ الأَفْكَارَ الصَّحِيحَة. وَالجُمْلَ المَسْمُومَة، تُوقِظُ الأَحَاسِيسَ المَوْهُومَة، وَتُحْيِي الأَفْكَارَ المَشْؤُومَة. وَالْكَلِمَاتِ المُلَوَّثَة، للضَّغِينَة مُورِثَة، وَتَحْمِلُ جَرَاثِيمَ قَاتِلَة، آثَارُهَا لَيْسَتْ زَائِلَة. فَطُوبَى لِمَنْ تَعَلَّمْ كَيْفَ يتَكَلَّم.
الأَحَاسِيسُ الفَذَّة وَأوْهَامُ اللَّذَّة
مَنْ أَضَاعَ أحَاسِيسَ الصِّدْقِ الفَذَّة، خَاضَ قِفَارَ الدَّعَاوِى بِأَوْهَامِ اللَّذَة، وَإِنْ شَمَّرَ عَنْ سَاعِدِ المُؤَاخَذَة، وَأَبْرَى سِهَامَ البَاطِلِ وَظَنَّهَا فِي جَسَدِ الحَقِّ نَافِذَة.
عُمرُكَ سَاعَة، فَعَمِّرْه بِطَاعَة
رَمَضَانُ شَمْسُه لا تَحْتَاجُ لمَدِيح، وبَدْرُه تُغْني أَنْوَارُه عَن التَّصْرِيح، امْتَزَجَ النَّسِيمُ بِنَفْحَةِ أَنْفَاسِه، وانْبَلَجَ الصُّبْحُ عِنْ رِقَّةِ إِحْسَاسِه، فَجَمِيلُ خَيْرِه تَقِفُ عَلَيْه، وتَدُلُّكَ نَفَحَاتُ طِيبِهِ إذَا انْتَهَيْتَ إِلَيْه، فَطُوبَى لِعَبْدٍ نَهَل مِنْ نَفَحَاتِه، واغْتَرَفَ مِنْ رَحَمَاتِه.
كَثْرَةُ النَّوْمِ تَجْلِبُ اللَّوْمَ
النَّوْمُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَمِنَّةٌ كَرِيمَةٌ مِنَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ؛ لَكِنَّهُ إِذَا بَلَغَ حَدَّ الإِفْرَاطِ صَارَ دَاءً يُفْسِدُ القَلْبَ، وَيُصِيبُ الجِسْمَ العَطَبُ، وَالعَاقِلُ يَطْلُبُ شَيْئًا عَظِيمًا، هُوَ جَنَّةُ اللهِ، وَجَنَّةُ اللهِ غَالِيَةٌ، تَحْظَى بِهَا هِمَمٌ عَالِيَةٌ، فَمَنْ أَنْفَقَ عُمُرَهُ فِي النَّوْمِ، جَلَبَ عَلَيْهِ المَذَّمَّةَ وَاللَّوْمَ، وَسَبَقَهُ إِلَى المَنْزِلِ ( الجَنَّةِ ) القَوْمُ، وَفَاتَهُ المَطْلُوبَ، وَلَمْ يُدْرِكِ المَرْغُوبَ، وَمَا تُغْنِي عَنْهُ يَوْمَئِذٍ مُعَاقَرَةُ النَّدْمِ.
حَظٌّ تَعِيسٌ وَعَمَلٌ خَسِيسٌ
حَذَارِ مِنَ إِبْلِيس، إِمَامِ التَّدْلِيس، فَكَمْ مِنْ عَبْدٍ بَئِيس، حَظُّهُ تَعِيس، عَمَلُهُ خَسِيس، لِنَفْسِهِ حَبِيس، لِهُمُومِهِ جَلِيس، ضَيَّعَ الخَيْرَ النَّفِيس، دَقَّ عَلَيْهِ الْخَيْرُ بَابَه وَطَرَقَه، فَأَقْعَدَهُ الحِرْمَانُ وَصَرَعَه، فَلا تَرَاهُ فِي زُمْرَةِ المُحْسِنِينَ بِإحْسَان؛ بَلْ هُوَ فِي رِكَابِ الغَافِلِينَ بِحِرْمَان، فَبَاءَ بِخُسْرَان.
خَيْبةُ السَّعْي، وضَلالُ الوَعْي
شَرُّ النَّاسِ مَن انْقَطَعَ فِي اللهِ رَجَاؤُه، وَاتَّسَعَتْ فِي رِكَابِ اليَأْسِ أَرْجَاؤُه، وَخَابَ فِي الدَّنْيَا سَعْيُه، وَضَلَّ عِنَدَ الأحْدَاثِ وَعْيُه.
هِدَايَة وَغِوَايَة
الحِجَابُ شِعَارُ العِفَّة، مَنْ وَفَّقَهَا اللهُ للبْسهِ فبلُطْفِه، وشَمِلَها بجَمِيلِ عَطْفِه. ومَنْ صُرفتْ عَنْه في الخِزْي قَابِعَة، وفي سُبُلِ السُّفُورِ ضَائِعَة.
تَجْرِبَةُ حَيَاةٍ
إِذَا اسْتَعَنْتَ بِأَحَدٍ عَلَى عَمَلِكَ دُونَ اللهِ، فَلا تَثِقْ مِنْهُ بِلَمْعِ السَّرَابِ، وَاكْشِفْ بِيَدِ إِرْصَادِكَ عَنْ وَجْهِهِ الحِجَابَ، وَتَيَقَّظْ لأمُورِهِ، فَلا تَرْضَ بِالظَّاهِرِ وَتَنْسَ البَاطِنَ الخَرَابَ.
هُمُومُ الأَحلامِ وَأَشِعَّةُ الأَمَلِ
لَنْ تَبْرَحَ رُوحِي تَنْتَظِرُ نَسِيمَ الرِّيَاحِ؛ لتَنَشْرَ عَلَى حِبَالِهَا هُمُومَ أَحْلامِهَا؛ فَتُشْرِقَ عَلَيْهَا شَمْسُ الصَّبْرِ، وَتُجَفِّفَهَا أَشِعَّةُ الأَمَلِ.
غِذَاءُ الرُّوحِ وَدَوَاءُ الجُرُوحِ
ثَانِيَةُ المَبَانِي، عَظِيمَةُ المعَانِي، عَالٍ شَأْنُهَا، مَرْفُوعٌ ذِكْرُهَا، جَزِيلٌ فَضْلُهَا، فَأَضْحَتْ في العِبَادَاتِ شَامَةٌ، وَكُلُّ وَقْتٍ لَهُ عَلَامَةٌ، بِهَا يُحَقِّقُ العَبْدُ ـ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ ـ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ، وَسَلامَةَ الدَّرْبِ، وَبَهْجَةَ النَّفْسِ، وَيَقَظَةَ الحِسِّ، وَغِذَاءَ الرُّوحِ، وَدَوَاءَ الجُرُوحِ، وَانْشِرَاحَ الصَّدْرِ، وَنَعِيمَ الصَّبْرِ، وَهُدُوءَ الْبَالِ، وَاسْتِقْرَارَ الحَالِ، سَبِيلُ النَّجَاةِ، بِهَا يُسْتَجْلَبُ الرِّزْقُ، وَيُسْتَعْذَبُ الرِّفْقُ، فذكِّرْ بِهَا نَفْسَكَ وَأَهْلَكَ، فَمَنْ تَهَاوَنَ فَاصْطَبِرْ عَلَيْهِ كَي لا يَهْلَكُ، وَأَفْلَحَ رَجُلٌ كَانَ لأَهْلِهِ قُدْوَةٌ؛ إِذْ كَمْ لَهُ في الصَّالحينَ أُسْوَةٌ، وَذَلِكَ إِبْرَاءً لِلذِّمَّةِ، فَلا تُلَاحِقُهُ المذَمَّةُ، وَأَدَاءً لِلْوَاجِبِ، فَالهَارِبُ مِنَ النَّارِ يَبْحَثُ عَنْ حَاجِب.
إِنَّهَا الصَّلاةُ
مَرَحٌ يَتَدَفَّق وَسُرُورٌ يَتَرَقْرَق
الطُّفُولَةُ مَرَحٌ يَتَدَفَّق، وَسُرُورٌ يَتَرَقْرَق، رِيحُهَا كَرِيحِ مِسْكٍ إِذَا مَلأ الأجْوَاءَ وَفَاح، وَبَهْجَتُهَا كَبَهْجَةِ السَّارِي فِي الظَّلام إِذَا طَلَعَ عَلَيْهِ الصَّبَاحُ وَلاح.
مَعَانِي الأَخلاقِ وَمَبَانِي الأَعْرَاقِ
إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي وَاقِعِنَا يَجِدُ تَغَيُّرَ مَعَانِي الأَخْلاقِ دَالاً عَلَى تَبَايُنِ مَبَانِي الأَعْرَاقِ، وَالنُّفُوسُ تَتَفَاوَتُ فِي مَيْلِهَا إِلَى أَغْرَاضِهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلافِ جَوَاهِرِهَا وَأَعْرَاضِهَا، وَأَكْرَمُهَا نُفُوسٌ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِ الْجِدِّ، وَحَسَرَتْ عَنْ سَاعِدِ الْكَدِّ، وَعَمَدَتْ إِلَى حِسَانِ الْخِصَالِ، وَنَفَائِسِ الْخِلالِ، وَأَرْسِلْ طَرْفَكَ فِي تَأْرِيخِ أَمْجَادِ الأَجْدَادِ تَأْنَسْ دُرَرًا مَنْظُومَةً تَسْتَفْتِحُ النَّوَاظِرَ بِلَمَحَاتِ مَسْلَكِهَا، وَتَتَنَسَّمُ الْخَوَاطِرُ نَفَحَاتِ مِسْكِهَا.
وَفَاءُ يَغِيضُ وَغَدْرُ يَفِيضُ
فِي زَمَانِنَا، وَيَا لَهُ مِنْ زَمَانٍ! غَاضَ الوَفَاءُ، وَفَاضَ الغَدْرُ، حَتَّى صَارَ الوَفَاءُ رَسْمًا دَارِسًا، وَحُلَّةً لا تَجِدُ لَهَا لابِسًا، وَخَلَّةً قَلَّ أَنْ تَجِدَ فِيهَا مُسْتَأْنِسًا، إِلا مَنْ رَحِمَ اللهُ وَعَصَمَ، فَلا يَكَادُ يَتَخَلَّقُ بِالوَفَاءِ إِلا مَنْ بَعُدَتْ هِمَّتُهُ، وَقَوِيَتْ عَزِيمَتُهُ، وَلَيْسَ يَقُومُ بِهِ أَيُّ أَحَدٍ.
أنوارُ الدُّرُوبِ وَمَعَاطِبُ الخُطُوبِ
بَشَاشَةُ الوَجْهِ تَجْتَذِبُ القُلُوبَ، وَالاسْتِجَابَةُ لِنِدَاءِ الخَيْرِ تُنِيرُ الدُّرُوبَ، وَالحَذَرُ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ وِقَايَةٌ مِنْ مَعَاطِبِ الخُطُوبِ.
فَجِّرْ طَاقَاتِكَ الكَامِنَة
فَجِّرْ طَاقَاتِكَ الكَامِنَة فَالطَّرِيقُ لَيْسَتْ آمِنَة اِكْتَشِفْ قُدْرَاتِكَ، وَابْحَثْ عَنْ مَيْدَانٍ تَكُونُ فِيهِ سَبَّاقًا، وَفَجِّرْ طَاقَاتِكَ الكَامِنَةَ، فَالطَّرِيقُ لَيْسَتْ آمِنَةً، وَاصْبِرْ وَتَحَمَّلْ، وَاحْذَرْ أَنْ تَتَجَمَّلَ، فَمَنْ صَبَرَ عَلا وَارْتَقَى، وَأَدْرَكَ الغَايَةَ وَالمُنَى.
تَغَزُّلُ البَاطِلِ، وَتَنَصُّلُ الحَقِّ
تَمُرُّ الأَيَّامُ بالعِبَر، وَتَأْتِي السُّنُونُ بالخَبَر؛ لِيَأْخُذَ العَاقِلُ مِنْهَا الاعْتِبَار، وَمَنْ بِحُجَجِ البَاطِلِ تَغَزَّل، مِنْ بَرَاهِينِ الحَقِّ تَنَصَّل، وَمَنْ آثَرَ المَصَاعِب بِزِيَادَةِ المَتَاعِب، سَاءَتْ المَنَاصِبُ، وَقَبُحَت المَرَاتِب.
أُنْسٌ مَوْهُوم وَشَوْقٌ مَزْعُوم
تَشَوَّقَ قَلْبُهُ إِلَى الوُقُوفِ عَلَيْه، وَتَطَلَّعَتْ نَفْسُه إِلَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْه، فَيَهْوِي فِي لُجَّةِ الحَسْرَةِ وَدُمُوعُهُ سَائِلَة، وَيَدُورُ فِي غَمْرَة الشَّقَاءِ وَرُوحُهُ مِنَ النَّدَمِ زَائِلَة، وَيَسقطُ غَرِيقًا صَرِيعًا لأَدْنَي سَبَب، وَيُحِيطُ بِهِ شُوَاظُ اللَّهَب، فَيُلْقَي بِهِ فِي دُرُوبِ الهَلاكِ وَضُرُوبِ العَطَب.
أَجْمَلُ الصِّفَات وَأَجَلُّ السِّمَات
أَكْرِمْ بِالوَفَاءِ صِفَةً مِنْ أَجْمَلِ الصِّفَات! وَأَجَلِّ السِّمَات، كَثِيرٌ نَاشِدُهَا، قَلِيلٌ وَاجِدُهَا، وَهِيَ صِنْوُ الصِّدْق، وَأَفْضَلُ شَمَائِلِ العَبْد، وَأَوْضَحُ دَلائِلِ المَجْد، وَأَقْوَى أَسْبَابِ الإِخْلاصِ فِي الوُد، وَأَحَقُّ الأَفْعَالِ بِالشُّكْرِ وَالحَمْد.
جُهُودٌ مُشْرِقَة وَسَعَادَةٌ مُتَدَفِّقَة
مُعَايَشَةُ الحَيَاةِ الفَاضِلَة تَقْتَضِي تَحْوِيلَ الطَّاقَاتِ المُتَرَهِلَّة، وَالهِمَمِ المُتَقَاعِسَة إِلَى عَمَلٍ إِيجَـابِيٍّ، وَسَعْيٍ حَثِيث، وَالانْتِقَـالَ مِنْ نِطَاقِ التَّوَقُّعَـاتِ الجَاهِلَة، وَالانْشِغَالِ بِالإِرْهَاصَاتِ البَاطِلَة، إِلَى عَمَلٍ جَادٍّ دَؤُوب، وَالاجْتِهَادِ فِي طَرْقِ أَبْوَابِ الخَيْر؛ فَالجُهُودُ المُشْرِقَة، تَُحَقِّقُ السَّعَادَةَ المُتَدَفِّقَة.
وَفَاءٌ يُصَارِعُ جَفَاءً
اجْعَلْ دَوْرَكَ فِي حَيَاةِ أَبْنَائِكَ دَوْرًا مُثْمِرًا، فَاجْتَهِدْ فِي بِنَاءِ شَخْصِيَّاتِهِم، وَتَنْمِيَةِ خِبْرَاتِهِم، وَتَوْعِيَةِ أَفْكَارِهِم، وَتَعْدِيلِ سُلُوكِهِم، وَتَوْجِيهِ مُيُولِهِم، وَمُعَالَجَةِ مُشْكِلاتِهِم، وَغَرْسِ القِيَمِ الفَاضِلَةِ فِي قُلُوبِهِم، وَإِحْيَاءِ الأمَلِ فِي نُفُوسِهِم، وَذَلِكَ بِحُسْنِ التَّفَقُّد، وَجَمِيلِ التَّعَوُّد، وَكَرِيمِ التَّعَهُّد، وَلا يَمْنَعَنَّكَ التَّرَدُّد.
طَاعَةٌ مَنْجَاة وَبِضَاعَةٌ مُزْجَاة
القُلُوبُ لِلْخَيْرِ تَوَّاقَةٌ، وَلِلطَّاعَةِ مُشْتَاقَة، فَكُنْ لِلْخَلْقِ مَصْدَرَ طَاقَة، تُهْدِي إِلَيْهِمْ مِنَ الخَيْرِ إِشْرَاقَة، فَالطَّاعَةُ مَنْجَاة .
وَلا تَكُنْ مَصَدَرَ تَسَمُّمٍ فِي أَيِّ اجْتِمَاع، يَعْلُو وَجْهَكَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ قِنَاع، وَبِضَاعَتُكَ مِنَ الخَيْرِ مُزْجَاة.
وَلا تَكُنْ مَصَدَرَ تَسَمُّمٍ فِي أَيِّ اجْتِمَاع، يَعْلُو وَجْهَكَ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ قِنَاع، وَبِضَاعَتُكَ مِنَ الخَيْرِ مُزْجَاة.
مَعَالِمُ الطَّرِيقِ
مَنْ سَارَ فِي طَرِيق، دُونَ قَلْبٍ مُفِيق، وَعِلْمٍ عَتِيق، وَفَهْمٍ دَقِيق، وَوَعْيٍ عَرِيق، عَاشَ فِي ضِيق، وَفِي بِحَارِ الظُّلُمَاتِ غَرِيق.
دَلِيلُ مَحَبَّةٍ وَذَلِيلُ مَغَبَّةٍ
شَتَّانَ بَيْنَ عِبْرَةٍ يُزْجِيهَا اللهُ إِلَى إِنْسَانٍ، وَعِبْرَةٍ يُجْرِيهَا اللهُ فِي إِنْسَانٍ، فَالأوَّلُ دَلِيلُ مَحَبَّةٍ، وَالثَّانِي ذَلِيلُ مَغَبَّةٍ .
خِدْمَةُ طِفْلٍ وَخَتْمَةُ مُسِنٍّ
فِي كُلِّ أَمْرٍ لِلْمُهَيْمِنِ حِكْمَة، لا تَخْلُو مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ نِقْمَة، وَشَتَّانَ بَيْنَ خِدْمَةِ طِفْلٍ تَرْفَعُ عَنْهُ الضُّرَّ رَاجِينَ لَهُ طُولَ الحَيَاة، وَخَتْمَةِ مُسِنٍّ تَدْفَعُ عَنْهُ البَأْسَ رَافِعِينَ لَهُ طَوْقَ النَّجَاة، فَهَلْ تَسْتَوِي خِدْمَةٌ وَخَتْمَة؟
عَبَرَاتٌ وَعَثَرَاتٌ
تَفَاوُتُ النَّظَرَاتِ يُهَيِّجُ سَحَائِبَ العَبَرَاتِ وَيُحَذِّرُ غَوَائِلَ العَثَرَاتِ، وَبَوْنٌ وَاسِعٌ وَفَرْقٌ شَاسِعٌ بَيْنَ نَظْرَةِ لَبِيبٍ، بِالحَقِّ يُصِيبُ، وَنَظْرَةِ كَئِيبٍ، لَهُ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ نَحِيبٌ، فَمَا أَعْظَمَ المَسَافَةَ ! وَمَا أَخْطَرَ الآفَةَ !
قال الله تباركت أسماؤه: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا).
جَذْوَةٌ الْقِمَم تُوقِظُ الْهِمَم
كُلُّنَا طُمُوحٌ، وَيَحْدُونَا أَمَلٌ بَرِيقُهُ يَلُوحُ، أَنْ يُصْبِحَ القُرْآنُ مَنْهَجَ حَيَاةٍ، وَجَذْوَةً مُتَّقِدَةً تُوقِظُ الهِمَمَ، وَتُزَكِّي النُّفُوسَ، وَتُحْيِي القُلُوبَ، وَدَعْوَةً مُبَارَكَةً لِيَعُمَّ الوَعْيُ جَمِيعَ الخَلْقِ، فَتَعْمُرَ القُلُوبُ بِحُسْنِ التَّدَبُّرِ، وَجَمِيلِ التَّذَكُّرِ.
أَوْحَالُ الوَهْم وَأَدْرَانُ الهَم
ادْفَعْ عَنْ هِمَّتِكَ أَوْحَالَ الْوَهْم، وَاطْرُدْ عَنْهَا أَدْرَانَ الْهَم، وَاسْتَمْسِكْ بِحَقٍّ يَنْفَعُك، اقْتِدَاءً بِمَنْ مَضَى، وَاصْطِبَارًا يُوجِبُ الرِّضَا، وَاحْتِسَابًا لِمَا نَزَلَ مِنَ الْقَضَا، فَصَاحِبُ الْحَقِّ بِالْخَيْرِ يُحَلِّق، وَحَامِلُ الْبَاطِلِ بِالشَّرِّ تَعَلَّق.
جُودُ البَحْر وَقَلائِدُ النَّحْر
لَيْلَةُ القَدْرِ أَكْرِمْ بِهَا مِنْ لَيْلَةٍ! تَجُودُ بالخيْرِ كَمَا يَجُودُ البَحْر، وَتُحِيطُ بِهَا الفَضَائِلُ كَمَا تُحِيطُ القَلائدُ بِالنَّحْر، تُشْرقُ النُّفُوسُ بِهَا فِي الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ فَتَذُوقَ حَلاوَةَ الطَّاعَةِ وَاللَّذَّة، وَتَسْمُو فِيهَا أَرْواحُ العِبَادِ فَتَنَالَ بِالذُّلِّ لِرَبِّهَا كَمَالَ العِزَّة، حَتَّى تُصْبِحَ مُهْجَتُهُمْ فِي حُبُور، وبَهْجَتُهُمْ فِي سُرُورَ.
مَعَانِي الحِكْمَة وَمَشَاعِرُ الحِشْمَة
الصِّيَامُ لِلفِتْيَانِ رَوْضٌ نَضِيرٌ يَفُوحُ بِمَعَانِي الحِكْمَة، وَلِلفَتَيَاتِ مَنْهَلٌ غَدِيرٌ يَفِيضُ بِمَشَاعِرِ الحِشْمَة.
حُضُورُ الأَجَل يَفْضَحُ الأَمَل
اغْتَنِمْ بِالخَيْر شَهْرًا، واجْعَلْهُ لِلْجَنَّةِ مَهْرًا، وتَزَوَّدْ بِالتُّقَى دَهْرًا، وَرُدَّ وَسَاوِسَ العِصْيَانِ قَهْرًا.
فَطُوبَى لِعَبدٍ لِلْمَوْتِ اسْتَعَد، وَمِنَ الصَّالِحَاتِ تَزَوَّد.
فَإِنَّ حُضُورَ الأَجَل يَفْضَحُ الأَمَل.
وَهَذَا أحْسَنُ مَا سَعَى إِلَيْهِ إِنْسَان، وَأَوْلَى مَا نَطَقَ بِهِ لِسَان.
فَطُوبَى لِعَبدٍ لِلْمَوْتِ اسْتَعَد، وَمِنَ الصَّالِحَاتِ تَزَوَّد.
فَإِنَّ حُضُورَ الأَجَل يَفْضَحُ الأَمَل.
وَهَذَا أحْسَنُ مَا سَعَى إِلَيْهِ إِنْسَان، وَأَوْلَى مَا نَطَقَ بِهِ لِسَان.
أَصْلِحْ نفْسَكَ وَأَيْقِظْ حِسَّك
أَصْلِحْ نفْسَكَ وَجنِّبْهَا المَدْح، وَحَرِّرْهَا مِنْ قُيُودِ الشُّح، وَتَعَهَّدْ أهلَكَ بالنُّصْح، وأَدِمْ عِشْرَتَهُمْ بالصَّفْح، وَأَقِمْ جُسُورَ المَوَدَّةِ مَعَ خُصُومِكَ بِالصُّلْح، وَلا تُطْلِقْ لَسَانَكَ فِيهِمْ بِالقَدْح، وَلا تَنْكَأْ مَا كَانَ بَيْنَكُمْ مِنْ جُرْح.
شُمُوعُ الخَيْر تَدْفَعُ الضَّيْر
الدُّعَاءُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ البِر، أَفْلَحَ مَنْ طَرَقَه، وسَبِيلٌ مِنْ سُبُلِ الخَيْر، طُوبَى لِمَنْ سَلَكَه.
الغَايَةُ مِن العِبَادَة
الغَايَةُ مِن العِبَادَة تَقْوَى الله، وسَبِيلُهَا سَلامَةُ الصَّدْر، وَطَهَارَة الفُؤَاد، وَنَقَاءُ السَّرِيرَة، وَلُزُومُ الأدَبِ مَعَ الخَالِق، وَمَعَ الخَلْق، ومَعَ هَوَاجِسِ النَّفْس، وَخَلَجَاتِ الضَّمِير، فَلا يُحَمِّلُ العَاقِلُ نَفْسَهُ مَا لا يُطِيق، وَلا يَضَعُهَا فِي مَا لا يَلِيق.
مَقَاصِدُ الصِّيَامِ مَنْجَاةٌ مِنَ الْآلَام
مِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ الصِّيَامِ إِقَامَةُ مُجْتَمَعٍ طَاهِر مِن الفِتَن، تُصَانُ فِيهِ الحُرُمَات، وَلا تُهَيَّجُ فِيهِ الشَّهَوَات، وَلا تَثُارُ فِيهِ الشَّبُهَات، إِذ الفِتَنُ سَبِيلُ المِحَن.
أَحلَامُ الغَفْلة وَأوْهَامُ الشُّبْهة
مَن باتَ بينَ أوْهَامِ الغَفْلة، خُدِعَ بأهْدَابِ الشُّبْهة، وأضْحَى في غَيَابَاتِ الجَهْلِ لدِيغًا، وَوَلَغَ في سُمومِ الحُمقِ وُلُوغًا.
خَيْرُ الأخِلَّاءِ
خَيْرُ الأخِلَّاء: مَنْ تُذكِّرُكَ بِاللهِ رُؤْيَتُه، وَتَنْفَعُكَ فِي الحَيَاةِ حِكْمَتُهُ، وَتُعِينُكَ عَلَى الطَّاعَةِ سِيرَتُهُ، وَتُنْجِيكَ مِنَ الرَّدَى نَصِيحَتُهُ.
قِيمَتُكَ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِك
قِيمَةُ الإِنْسَانِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِه، فَمَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ تُنَاطِحُ قِمَّةً بِقُوَّة، كَانَ بِأَكْرَمِ المَنَازِلِ، وَمَنْ كَانَتْ هِمَّتُه تُنَازِعُ غُمَّةً فِي هُوَّة، أَرْهَقَتْهُ سَفَاسِفُ النَّوَازِل.
اِزْرَعْ أَثَرًا طَيِّبًا
اِزْرَعْ أَثَرًا طَيِّبًا فِي نَفْسِ كُلِّ مَنْ تَلْْقَاهُ بِأَمْرَيْنِ: إِقْبَالٍ بِوَجْهِكَ عَلَيْهِ، وَإِصْغَائِكَ بِاهْتِمَامٍ إِلَيْهِ، وَلا تَحْصُر اهْتِمَامَكَ فِي كَلامِكَ، فَمَنْ حدَّثَكَ وَلَمْ تُقْبِلْ بِوَجْهِكَ عَلَيْهِ، فَكَفَاكَ مُؤْنَةَ اسْتِمَاعِكَ مِنْهُ، فَلا لوْمَ عَلَيْهِ.
تَبَايُنُ النَّاسِ فِي رِقَّةِ الإِحْسَاسِ
الجُودُ بِالمَوَدَّةِ مِنْ كَرِيمِ البَذْل، وَالبَوْحُ بِالمَحْبَّةِ مِنْ جَمِيلِ الفَضْل، وَالتَّحَلِّي بِالنُّبْلِ دَلِيلُ العَقْل.
أَفْنَانُ الإِحْسَان
الإِحْسَانُ مَقَامٌ رَفِيعٌ، وَخُلُقٌ بَدِيع، وَدَلِيلٌ عَلَى النُّبْل، وَاعْتِرَافٌ بِالفَضْل، وَعِرْفَانٌ لِلْجَمِيل، بِأَلْفِ شَاهِدٍ وَدَلِيل، وَقِيَامٌ بِالوَاجِب، وَلا يَقِفُ دُونَهُ حَاجِب، يُشِيرُ إِلَيْه الصَّفَاء، وَيَنْطِقُ بِهِ الوَفَاء، وَيَفِيضُ لَهُ السَّخَاء، فَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ خُلُق!
غَمَرَاتُ الانْكِسَار وَغَيَابَاتُ الاسْتِصْغَار
شَتَّانَ بَيْنَ انْحِدَارِ النَّفْس، وَارْتِقَاءِ الرُّوح، وَشَتَّانَ بَيْنَ إِحْسَاسٍ يَبُثُّ الأَمَلَ فِي النَّاس، وَإِحْسَاسٍ يَبْتُرُ العَمَلَ وَيَقْطَعُ الأنْفَاس، وَشَتَّانَ بَيْنَ مَنْ يُلْقِي بِكَ فِي أَحْضَانِ القُنُوط، وَمَنْ يَأْخُذُ بِيَدِكَ لِتَنْهَضَ مِنَ السُّقُوط، فَمَنِ اسْتَصْغَرَ نَفْسَهُ بِمَا يَزُجُّ بِهَا فِي دَيَاجِيرِ الذُّلِّ، وَغَمَرَاتِ الانْكِسَارِ، وَغَيَابَاتِ اليَأْس، فَهَذَا مَرْدُودٌ مَرْفُوضٌ، لا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَلا تَنْفَعُ صَاحِبَهُ المَحَجَّة، فَقِيمَةُ الإنْسَانِ عَلَى الحَقِيقَةِ بِعَمَلِهِ لا بِحَجْمِه، وَلَنْ يَعْدِمَ العَاقِلُ فِي نَفْسِهِ مَوْهِبَةً تَنْفَعُهُ، أَوْ خِبْرَةً تَرْفَعُه.


تسرني زيارتكم، وتسعدني آراؤكم