موقع أشرف الصباغ موقع أشرف الصباغ
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

نيران الشبهات - كتبه/ أشرف الصباغ

نيران الشبهات - كتبه/ أشرف الصباغ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين.
وبعد:
شتان شتان بين تقدير وتحقير، فحينما يلبس التنوير ثوب التزوير، سيقتفي أثره في التصغير كل صغير، ويسلك دربه في العمى كل ضرير، وهو في الحقيقة في ميزان الشريعة دون القطمير، ويعرف خبث التابع والمتبوع كلُّ نحرير.
"إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا یَسۡمَعُوا۟ دُعَاۤءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُوا۟ مَا ٱسۡتَجَابُوا۟ لَكُمۡ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡ وَلَا یُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِیرࣲ (١٤)" فاطر.
وإذا ما تجمَّع السفهاء، على موائد الأهواء، رفعوا للهجاء كل لواء، واختلقوا الأكاذيب النكراء، وتبنوْا الآراء السوداء، فاجتمع الشر إليهم في رحاب البلاء ودرك الشقاء، واختلط الأمر عليهم فلا يميزون بين الداء والدواء.
"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)" الأعراف.
وبين يدي ذلك تحكم الخمر والبيرة، بأقوال حقيرة خطيرة، من قلوب بالعقم أسيرة، في كل مساء وظهيرة، على أحاديث السيرة، التي فيؤها شمس منيرة.
"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)" يوسف.
وعندها تضيق عليهم الآفاق، فيغوصون في خنادق الأنفاق، ويتبعهم في الضلالة عشاق ورفاق، وليس لهم فيما بينهم عهد ولا ميثاق، لأنهم أئمة في الخيانة وقادة إلى النفاق.
"لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ (٣٤)" الرعد.
وبين حين وحين، يصيح نعيق التكوين، ليبحث في التاريخ عن مراحل التدوين، مستشرفًا آثار المستشرقين، فينبشون القبور عن حقد دفين، ويعبثون بالأدلة في براثن التوهين، حتى صاروا ما بين بهيم ومهين، ونسي كل واحد منهم أنه حفنة من طين.
"قُلۡ مَن كَانَ فِی ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَـٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰۤ إِذَا رَأَوۡا۟ مَا یُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَیَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضۡعَفُ جُندࣰا (٧٥)" مريم.
ويمضي الوهم العاثر، ولا ينقضي الفهم العاقر، ففي كل يوم هجوم سافر، بكلام ساخر، من حقود صاغر، في تجمُّعٍ غادِر، فهل له مِن زاجِر؟
ولو تأملت مليًّا لوجدت الشريعة دومًا تُهاجم، من عقل في الأوهام هائم، والكون من جهالة صعلوك واجم، فثوابت الدين صرح ما له من هادم.
"وَمَكَرُوا۟ مَكۡرًا وَمَكَرۡنَا مَكۡرࣰا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ (٥٠) فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)" النمل.
فكم من قزم يظن جهلا أنه باحث، ويخال الشراب ماءً في صحراء غوايته وهو لاهث، فيحبو خلف أوهامه وفي الحيرة عابث، وتلك تركة الشيطان لكل وارث، ولكل جيفة منتة باعث، ولركام الثرى بين كفيه حارث، ويروي بدمائه عروق الخبائث.
فإذا ما أتاه حكيم كي ينصحه، أبى سرُّه إلا أن يفضحه.
"وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ(١٧٧)" الأعراف.
وبين الفينة والفينة تخرج علينا أفكار واهية، من شرذمة باغية، بنوايا خبث ليست خافية، تشعلها جمرات حقد ذاكية، يستأجر لها في كل نادٍ غانية؛ لتروج له سلعة من الربح على عروشها خاوية، فتسمع لها فحيحًا في كل ناحية، من حاضرة أو بادبة؛ لتكون صخرة فوق الصدور ثاوية، فإذا بالقلوب من ضيقها شاكية، والأكباد من حرقتها دامية، وتتعاقب الأجيال الفانية، لتوقظ العظام البالية، فتتصدى لهم آيات ربي وتسفعهم بالناصية (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ)؟
"يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)" الصف.
وأعظم الشر فتن الشبهات، من يركبها يهوي في العثرات، وتسير به الغمرات إلى الدركات، ويسبح في بحار النكبات في الظلمات، فيُغشى على بصره بالنزوات، فتلاحقه كأنفاسه الحسرات، ويجعله الله لغيره من أكبر العظات، ويُطمس على قلبه إن لم يتب حتى الممات، نسأل الله الهداية والثبات.
"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (٢٧)" إبراهيم.
أخرج مسلم عن حذيفة، قال: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فقالَ: أيُّكُمْ سَمِعَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَذْكُرُ الفِتَنَ؟ فقالَ قوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْناهُ، فقالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ في أهْلِهِ وجارِهِ؟ قالوا: أجَلْ، قالَ: تِلكَ تُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصِّيامُ والصَّدَقَةُ، ولَكِنْ أيُّكُمْ سَمِعَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَذْكُرُ الَّتي تَمُوجُ مَوْجَ البَحْرِ؟ قالَ حُذَيْفَةُ: فأسْكَتَ القَوْمُ، فَقُلتُ: أنا، قالَ: أنْتَ لِلَّهِ أبُوكَ. قالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: تُعْرَضُ الفِتَنُ علَى القُلُوبِ كالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَها، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سَوْداءُ، وأَيُّ قَلْبٍ أنْكَرَها، نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ بَيْضاءُ، حتَّى تَصِيرَ علَى قَلْبَيْنِ، علَى أبْيَضَ مِثْلِ الصَّفا فلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السَّمَواتُ والأرْضُ، والآخَرُ أسْوَدُ مُرْبادًّا كالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إلَّا ما أُشْرِبَ مِن هَواهُ.
وعلى الدوام يظنون أنفسهم أهل البيان، ونوادر المعاني قطف ثمار لهم دان، فتسمع نعيق هرائهم من كل مكان، وترى دخان هذيانهم في كل زمان وأوان، فإنهم والمستشرقين صنوان، في إفكهم وضلالهم أعوان، وإمامهم في مكرهم وكيدهم شيطان، فلا بد يوما ذائقو كأس الهوان.
"هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَى مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّیَـٰطِینُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِیمࣲ (٢٢٢) یُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَـٰذِبُونَ (٢٢٣)" الشعراء.
"وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢١)" يوسف.
و(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
كتبه
أشرف السيد الصباغ

تسرني زيارتكم، وتسعدني آراؤكم

التعليقات



الحقوق محفوظة لـ

موقع أشرف الصباغ

2025