|
وَقَفْتُ
مَعَ التَّارِيخِ يَوْمًا أُفَكِّرُ |
|
|
|
وَفِي "الْأَزْهَرِ" الْمَعْمُورِ طَيْفٌ يُعَبِّرُ |
|
|
|
بِأَيِّ
حُرُوفِ "الضَّادِ" أَبْدَأُ قِصَّتِي؟ |
|
|
|
وَكَيْفَ أَعُدُّ الْخَيْرَ فِيكِ وَأَحْصُرُ؟ |
|
|
|
وَفِي سَاحَتِي الْخَضْرَاءِ أَلْفُ
حِكَايَةٍ |
|
|
|
تَخُطُّ شُعَاعَ الْعِلْمِ وَالرُّوحُ تَنْشُرُ |
|
|
|
وَتَحْتَ لِوَاءِ الْفَخْرِ تَشْدُو مَآذِنِي |
|
|
|
وَغَيْثُكِ يَسْقِيهَا الْمَعَانِي فَتُثْمِرُ |
|
|
|
فَأَيْنَعْتِ الْأَجْيَالُ قَطْفَ فَصَاحَةٍ |
|
|
|
وَفِي كُلِّ قَلْبٍ مِنْكِ نَبْضٌ
مُدَثَّرُ |
|
|
|
يَفِيضُ نَدًى مِنْ بَيْنِ حَرْفِكِ سَاجِدًا |
|
|
|
"يُتَرْجِمُ"
مَكْنُونَ الدُّنَا وَ"يُفَسِّرُ" |
|
|
|
عَلَى
شَاطِئَيْكِ الْفَجْرُ يَبْزُغُ مُثْمِرًا |
|
|
|
فَتَهْتَزُّ أَفْنَانُ الْقَوَافِي وَتَفْخَرُ |
|
|
|
فَمَا زِلْتِ فِينَا لِلْفُنُونِ حَدَائِقًا |
|
|
|
أَيَا لُغَةَ الْأَسْرَارِ
رِيحُكِ عَنْبَرُ |
|
|
|
وَمَا
زِلْتِ فِي خَدِّ الْحَيَاةِ كَشَامَةٍ |
|
|
|
وَمَا زِلْتِ شَمْسًا وَاللُّغَاتُ تَقَهْقَرُ |
|
|
|
صَبَغْتِ
الْمَدَى شَرْقًا وَغَرْبًا حَضَارَةً |
|
|
|
وَشَأْوُ سَنَاهَا بِالْكَوَاكِبِ يُمْطِرُ |
|
|
|
فَهَبَّتْ جُمُوعُ الْفِكْرِ تَسْأَلُ: مَا
الْخَبَرْ؟ |
|
|
|
وَأَيُّ لُغَاتِ الْكَوْنِ لِلْخَلْقِ أَخْيَرُ؟ |
|
|
|
فَقُلْتُ
وَفَيْءُ الْمَجْدِ رَدَّدَ قَوْلَتِي |
|
|
|
"إِذَا
لُغَةُ الْقُرْآنِ لَاحَتْ فَكَبِّرُوا" |
|
|
|
فَجَلْجَلَ
صَوْتُ "الضَّادِ" سُحْبَ سَمَائِنَا |
|
|
|
وَأَنْفَاسُهُ فَوْقَ الْمَنَابِرِ
تَقْطُرُ |
|
|
|
أَنَا، مَنْ أَنَا؟ كَفُّ السَّمَاءِ
تَحُفُّنِي |
|
|
|
وَهَيْهَاتَ أَنْ يَسْعَى لِخَدْشِيَ قَيْصَرُ |
|
|
|
كَسَتْ
فُؤَادِي حَنِينًا رُحْتُ أَكْتُبُهُ |
|
|
|
فِي نَحْرِ نَخْلِ الْمَعَانِي
بِالنَّدَى رُطَبَا |
|
|
|
رَمُوزِي كُنُوزٌ تَشْرَئِبُّ تَفَاخُرًا |
|
|
|
فَيَنْهَلَ مِنْ نَبْعِ الْبَلَاغَةِ "أَزْهَرُ" |
|
|
|
أَيَا "أَزْهَرَ" الْأَنْوَارِ
طِبْتَ مُكَافِحًا |
|
|
|
وَفِي وَجْهِ الِاسْتِعْمَارِ أُسْدُكَ تَزْأَرُ |
|
|
|
طَوَيْتُمْ شُيُوخَ الْأَزْهَرِ الْحِقْدَ
فِي الثَّرَى |
|
|
|
وَصُنْتُمْ رِحَابِي مِنْ عَدُوٍّ يُنَفِّرُ |
|
|
|
أَتَى
الْأَزْهَرُ الْوَضَّاءُ يَنْسِجُ حِكْمَةً |
|
|
|
وَقَالَ: وِسَامُ الْمَدْحِ مِنْكِ مُعَطِّرُ |
|
|
|
وَعَرْشُ
كِنَايَاتِ الْبَيَانِ بِلُجَّتِي |
|
|
|
يَصُبُّ كُؤُوسَ الشَّوْقِ فِيكِ فَأُبْحِرُ |
فَعَانَقْتُ أَمْوَاجَ الْمَعَانِي
بِمُهْجَتِي |
|
|
|
وَمَا خِلْتُ أَنَّي فِي هَوَاكِ سَأُسْحَرُ |
لَأَنْتِ الْعُلَا مِشْكَاةُ كُلِّ فَضِيلَةٍ |
|
|
|
وَرَوْضٌ بِآدَابِ الشَّرِيعَةِ يَزْخَرُ |
|
|
|
وَأَنْتِ
الْمُنَى مُحْرَابُ كُلِّ سَجِيَّةٍ |
|
|
|
وَعِقْدُكِ فِي نَحْرِ الْمَآذِنِ يُبْهِرُ |
|
|
|
وَأَنْتِ
الْهُدَى لِلنَّاطِقِينَ بِعُجْمَةٍ |
|
|
|
بِحُسْنِكِ يُكْسَى اللَّحْنُ "نَحْوًا" فَيَطْهُرُ |
|
|
|
وَجَمَّعْتِ
بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِآيَةٍ |
|
|
|
لَآلِئِ ذِكْرٍ مَنْ تَلَاهَا سَيُؤْجَرُ |
|
|
|
يَمِينُكِ
بَحْرٌ لَا يَغِيضُ مِنَ الْعَطَا |
|
|
|
وَوَجْهُكِ وَحْيٌ لِلْمَعَارِفِ جَوْهَرُ |
|
|
|
وَحَرْفُكِ
يَسْرِي فِي الْقُلُوبِ سَكِينَةً |
|
|
|
فَيَا لُغَةَ الْفِرْدَوْسِ نَهْرُكِ كَوْثَرُ |
|
|
|
عَلَى
ضِفَّتَيْهِ الْأُفْقُ يَرْنُو مُغَرِّدًا |
|
|
|
وَقَافِلَةُ التَّارِيخِ رَاحَتْ تُسَطِّرُ |
|
|
|
مُحَيَّاكِ
صُبْحٌ قَدْ أَضَاءَ خَوَاطِرِي |
|
|
|
وَكُلُّ شِهَابٍ دُونَ قَدْرِكِ يَقْصُرُ |
|
|
|
وَأَيْقَنْتُ
أَنِّي عَنْ ثَنَائِكِ عَاجِزٌ |
|
|
|
فَتَبْسِمُ أَسْرَابُ الْمَجَازِ وَتَعْذِرُ |
|
|
|
فَيَا
قِبْلَةٌ لِلْكَوْنِ طِبْتِ قَدَاسَةً |
|
|
|
سَأَنْظِمُ حُبِّي مَا حَيِيتُ وَأَنْثُرُ |


تسرني زيارتكم، وتسعدني آراؤكم